التصعيد الإسرائيلي الأخير على غزة.. الرسائل والأهداف

ahwazna - ahwz.tv – قناة الأحواز الفضائية - التصعيد الإسرائيلي الأخير على غزة.. الرسائل والأهداف -تردد قناة الأحواز الفضائية النايل سات 11595 -- V  3/4 – 27500

شهد قطاع غزة يوم الاثنين تصعيدًا إسرائيليًّا في محاولة من حكومة بنيامين نتنياهو لخلط الأوراق وتصدير أزماتها الداخلية مع التأكيد أنها غير معنية بحرب جديدة مع حركة حماس.

وبحسب تقارير إعلامية فقد شنَّ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات المكثفة والقصف المدفعي على قطاع غزة استهدف خلالها مواقع رصد لحركة حماس في شرق دير البلح، وشرق مخيم المغازي وشمال غرب بيت لاهيا إضافةً إلى موقع تابع للبحرية ومبنى الإدارة المدنية شرق جباليا.

وأعلن جيش الاحتلال أن عمليات القصف جاءت ردًّا على سقوط صاروخ فلسطيني انطلق من قطاع غزة في منطقة مفتوحة بمدينة عسقلان دون وقوع إصابات.

هذا وقد جاء التصعيد الإسرائيلي برغم ما أكدته تقديرات وتقارير عبرية أن تل أبيب غير معنية بحرب جديدة مع حركة حماس في الوقت الراهن فما هي الأهداف من وراء الهجمات والغارات الأخيرة على القطاع؟

منع حماس من تراكم قواتها العسكرية

تبني إسرائيل إستراتيجيتها في التعامل مع غزة عن طريق نظرية «جز العشب» فكلما طورت المقاومة من قدراتها تقوم بضرب أهداف تابعة لها أو شنّ حرب شاملة بمعدل كل عامين هدفها استعادة قوة الردع والهدف الآخر إضعاف قدرات الفصائل المسلحة في القطاع.

وفي هذا الاتجاه يقول رون بن يشاي، كبير المعلقين العسكريين في صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الغارات «الشاذة في عددها وطابعها»، والتي جاءت ردًّا على إطلاق الفلسطينيين قذيفة صاروخية لم تسفر عن أية أضرار، إنما تندرج في إطار «حملة سرية لضرب الأهداف» التي تعتقد إسرائيل أنها تسهم بالسماح لـ«حماس» بمراكمة قوتها العسكرية.

وأوضح بن يشاي في مقال نشره موقع الصحيفة أمس الثلاثاء أن حركة حماس تعمل بشكل مكثف على إنتاج الصواريخ وأسلحة أخرى من أجل مفاجأة دولة الاحتلال الإسرائيلي في المواجهة القادمة، وتعمل أيضًا بشكل مكثف في حفر أنفاق من كل الأنواع ومنها تلك التي تعبر الحدود.

ويرى بن يشاي أن عمليات القصف الإسرائيلي على مواقع حركة حماس من الجو ومن البر يوم الاثنين جزء من الحرب الخفية ضد تحضيرات الحركة العسكرية، وضرب مشاريع التصنيع العسكري ومنظومة الأنفاق التي تطورها من أجل تقليص قدرتها على استغلال الهدوء من أجل تعزيز قوتها.

تصدير الأزمات

يعتقد مراقبون للشأن الإسرائيلي أن تصعيد قوات الاحتلال ضد قطاع غزة، محاولة لتصدير حكومة نتنياهو لأزماتها الداخلية خاصة بعد نشر تقرير مراقب الدولة والذي أكد على فشلها في إدارة الحرب على غزة عام 2014، إضافةً إلى التحقيقات التي يواجهها رئيس الوزراء بتهم الفساد في ظل تصاعد الدعوات الإسرائيلية المطالبة بتقديم استقالته وإسقاط حكومته.

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي ناجي البطة: إن التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة كان له رسائل عديدة وأهداف كثيرة.

وأكد البطة في تصريحات صحفية أن الاحتلال أراد من هذا التصعيد تصدير الأزمات وتعويض الإهانات والنقص الذي ظهر جليًّا خاصة بعد نشر تسريبات من تقرير مراقِب الدولة الذي أثبت ضعف القيادة اليمنية وفشلها في إدارة الحرب على غزة عام 2014.

وأضاف «قيادة الاحتلال التي فشلت في الحروب الثلاثة على قطاع غزة أرادت أن تستعرض عضلاتها وتبيّن قدراتها على حماية المستوطنين والرد على أي اعتداء من قِبل المقاومة».

رسائل للداخل الإسرائيلي

ومن جانبه قال المحلل السياسي مصطفى الصواف: إن التصعيد الأخير على قطاع غزة ليس بالأمر الجديد، والاحتلال استمر على مدار السنوات الأخيرة باعتماد سياسة الرد على كل قصف صاروخي من قطاع غزة.

وأضاف الصواف أن الاحتلال أراد توصيل رسالة لمجتمعه بقوة جيشه وجهوزيته لأي طارئ قد يحدث.

وبدوره أوضح الخبير في الشأن العبري، إياد حمدان، أن التصعيد الإسرائيلي يأتي في ظل الخلافات الإسرائيلية حول موضوع الاستيطان، وخلافات نتنياهو مع الائتلاف اليميني.

وأفاد حمدان بأن الغارات الإسرائيلية «جاءت لإرضاء اليمين الإسرائيلي، وفي نفس الوقت لفرض معادلة جديدة في قطاع غزة واستمرارها، بحيث تكون أكثر حسمًا وأكثر قوةً».

ومن جهته قال النائب في البرلمان الفلسطيني، عن حركة «فتح»، أشرف جمعة: إن التصعيد في ظل فشل الاحتلال الذريع في الحرب الأخيرة على غزة (صيف 2014) ووجود حماية له من إدارة ترامب، رسالة من نتنياهو أنه موجود.

إسرائيل غير معنية بالحرب

برغم التصعيد الإسرائيلي الأخير أكدت مصادر وتقديرات عبرية ومحللون سياسيون أن دولة الاحتلال غير معنية بحرب شاملة مع المقاومة في قطاع غزة في الوقت الراهن.

وأفاد وزير الاستخبارات في حكومة الاحتلال، يسرائيل كاتس الأربعاء بأن إسرائيل غير معنية بتصعيد الأوضاع على الحدود مع قطاع غزة.

وفي السياق ذاته يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي إياد حمدان، أن «الدولة العبرية غير معنية في تخريب التهدئة، وهي تدرك تمامًا أن الفصائل ستحافظ عليها، وتعلم كذلك أن حركة حماس لم تطلق الصواريخ؛ إنما معارضون لها هم من يقف خلف إطلاقها».

وأضاف أستاذ الإعلام في جامعة فلسطين بغزة «إسرائيل لم تكن تريد خسائر في الأرواح، وهي تعلم أن ما تم قصفه هي مواقع خالية، وهي تريد أن تطمئن المستوطنين في غلاف غزة بأن لا يقلقوا من الصواريخ».

وذكر حمدان أن كبار الصحفيين الإسرائيليين حذروا نتنياهو من عدم الانجرار في حرب جديدة مع غزة.

ويوافقه في نفس الاتجاه المحلل العسكري الإسرائيلي بن يشاي حيث قال: «جميع الأطراف، جيش الاحتلال الإسرائيلي، وحركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي سيستوعبون عملية القصف ولن يعملوا على إشعال الوضع والذي قد يخرج عن السيطرة».

وعلى صعيد آخر نشر موقع «مفزاك لايف» العبري، تقريرًا له في ديسمبر الماضي أكد فيه أن إسرائيل غير معنية بالدخول في حربٍ جديدة حاليًّا وغير معنية بجر مستوطني الجنوب إلى الملاجئ، فحماس وسائر الفصائل يستطيعون جر الجيش الإسرائيلي إلى استنزاف وجعل معاناة المستوطنين أكبر، حسب قوله؛ لذلك «إسرائيل» تحاول بكل جهد ممكن الامتناعَ عن الانجرار لتلك المواجهة.

ويقول التقرير: يبدو أن حماس والفصائل في غزة، غير معنية في الوقت الحالي بالدخول في حربٍ جديدة، رغم قدرتها على كسر حاجز الصمت الحالي في أيّ وقت، لكنها في الوقت نفسه تعلم أن الجيش الإسرائيلي سيشن حربًا مقابلة، قوية، ربما يكون ضِمن أهدافه قادة «حماس» والفصائل بغزة.

وبحسب تقارير إعلامية فإن استمرار التصعيد الإسرائيلي سيمثل أيضًا إحراجًا لمصر، بسبب توقيت تقاربها مع حماس، علاوة على أن الوضع الإقليمي قد يكون غير مُوَاتٍ لشنّ حرب جديدة على غزة، فـ «إسرائيل» تبدو حريصة على صيانة المصالحة التاريخية التي أنجزتها مع تركيا، مؤخرًا، والتي كان من استحقاقاتها تخفيف الحصار على قطاع غزة، ولا تبدو إدارة ترامب متحمسة لهذا الاشتعال حاليًّا، فهي مشغولة باستحقاقات دولية أهم، وتحديات يحاول ترامب عبورها.

من ناحية أخرى لا تريد «إسرائيل» أن تكون حربها المقبلة على حماس تقليدية، فأي معركة جديدة في القطاع تكون نهايتها شبيهة بالحروب الثلاثة السابقة في 2009 و2012 و2014 والتي أفرزت استمرارًا لحماس وتعاظمًا لقوتها التي ظهرت بنِدِّيَّةٍ في مواجهة ترسانة «تل أبيب» العسكرية، ستعني آثارًا كارثية على إسرائيل، لذلك فحكومة نتنياهو غير متحمسة في الوقت الرهن إلى شنّ حرب شاملة على قطاع غزة.

موقف حماس

حملت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد الأخير الذي شنه ضد قطاع غزة.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم في تصريح صحفي: إن التصعيد حلقة جديدة من مسلسل اعتداءات الاحتلال المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني وأهالي القطاع، مشددًا أنه يأتي استكمالًا للسياسة العدوانية ضد شعبنا ولحصاره المفروض على غزة.

وأكد قاسم أن التصعيد والاعتداءات المتواصلة لن تكسر صمود شعبنا ومقاومته، داعيًا الجهات الدولية والإقليمية لِلَجْمِ عدوان الاحتلال.

تحذيرات من الحرب

حذرت مصادر عبرية من إمكانية تدحرج التصعيد الإسرائيلي الراهن إلى حرب شاملة في قطاع غزة.

وقال الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت يوسي يهوشع في مقال له أمس الثلاثاء، تحت عنوان «اللعب بالنار»: إن موجة الردود التي قام بها الجيش على أهداف لحماس كانت غير عادية تمامًا من ناحية حجمها واتساعها، مع أن التعامل تم على أساس الرد على صاروخ وحيد سقط في منطقة مفتوحة.

وأضاف: «في البداية هاجمت المدفعية موقعًا متقدمًا لحماس، بعد ذلك قام سلاح الجو بالرد، وعند ساعات المساء نفذ الجيش موجة شديدة ومكثفة من الغارات ضد أهداف لحماس وهذا الأمر يعرف في الجيش باستغلال الفرصة الميدانية التي أُعدت لجني ثمن باهظ جدًّا من حماس».

وأبدى الكاتب «الإسرائيلي» استغرابه من حجم الرد قائلًا: هناك عدة حقائق مهمة، أولها أن الصاروخ الذي أطلق من غزة تم عن طريق أحد التنظيمات المنعزلة الموجودة في صراع مع حماس في الأيام الأخيرة.

وأشار يهوشع إلى أن الهجمات التي وقعت أمس كانت من المحتمل أن توصل إلى كسر التفاهمات التي أنجزت منذ حرب «الجرف الصامد».

ولفت إلى أن الحكومة «الإسرائيلية» تفاخرت بالهدوء مع قطاع غزة والذي لم يحصل منذ زمن، مشيرًا إلى ضرورة المحافظة عليه وعدم كسره من أجل صاروخ منفرد لم يؤدِّ إلى أضرار أو إصابات، على حد وصفه.

وأوضح أن «الحرب الأخيرة علمتنا أن إسرائيل غير موفقة في قراءة نوايا حماس حتى لو تعلق الأمر بامتلاكها معلومات استخباراتية حساسة جدًّا موجودة أمام صانعي القرار».

وشدد يهوشع على أن أوقات التصعيد تخرج عن السيطرة حتى لو كان الطرفان غير مَعْنِيَّيْنِ بهذا، داعيًا إلى التصرف بحذر «حتى لو كنا نعرف كل شيء».

ومن جهته يرى المحلل الفلسطيني مصطفى الصواف أن «المجتمع الإسرائيلي متخوف وبشكل كبير من اندلاع مواجهة قادمة مع قطاع غزة، خاصة في الأوضاع التي يمر بها».

ولفت إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية غير جاهزة للمواجهات بالإضافة إلى الوضع الداخلي المضطرب وخاصة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وما يمر به من تحقيقات وأزمات في الفترة الأخيرة.

ونوَّه أنه بالرغم مما يمتلكه الاحتلال من مقومات القوة فإنه لا يكفي للمواجهة في ظل وجود النقص البشري وعدم الجهوزية والاختلافات السائدة في المجتمع.

وأكد أن الوضع الإقليمي لا يساعد بشن عدوان جديد وليس في صالح الكيان الإسرائيلي، وبالرغم من أن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مؤيِّد وبشكل كبير للاحتلال إلا أنه لن يكون على الأقل في الفترة الحالية مع قرار الحرب.

كل تلك الأمور تجعل الاحتلال منقسمًا ومترددًا في اتخاذ القرارات المصيرية، وفقًا للصواف.

وفي الختام فهل نجحت إسرائيل في تصدير أزماتها الداخلية وتخفيف حدة الاحتقان ضد حكومة نتنياهو؟ أو في ردع المقاومة الفلسطينية وخاصة حركة حماس وتقليص قدرتها على تطوير ترسانتها العسكرية؟ هذا ما سيتضح في الأيام القادمة في ظل شكوك تقديرات وتقارير إعلامية إسرائيلية وفلسطينية.

المصدر: الدرر الشامية.

 

تردد قناة الأحواز الفضائية:

نايل سات 11595 - عمودي - 3/4 - 27500

للتواصل على بريد الموقع:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.